السيد عبد الحسين اللاري

8

التعليقة على فرائد الأصول

الجهاد مثلا شكّ في استحقاق العقاب على تركه في الآخرة ، لاحتمال وجوبه ، وفي استحقاق العقاب على فعله ، لاحتمال عدم وجوبه ، فاحتمال العقاب في الآخرة موجود فعلا وتركا فيتعارضان ، ويبقى القطع بأنّه لو جاهد لقتل أو الظنّ أو الشكّ أو الوهم به سليما عن المعارض ، فيجب التحرّز عنه » « 1 » وبقوله في الضوابط : « وإن كان مقتضى القاعدة التحرّز عن الضرر الأخروي وإن كان موهوما لكن بملاحظة المقدّمة الخارجية من استلزام التحرّز عن مشكوك الضرر الأخروي أو موهومه الاحتياط ، بل هو عينه ، وأنّ الاحتياط موجب لاختلال نظام العالم المنافي لغرض الحكيم على الإطلاق لزم الاجتناب عن الضرر الدنيوي ، نظرا إلى أصالة البراءة عن الضرر الأخروي فيصير الضرر الدنيوي سليما عن المعارض « 2 » . . . إلى آخر كلامه . وفيه : أنّ الأقرب تبديل الاستدلال المذكور بالاستدلال بفقد المقتضي لدفع الضرر الأخروي المشكوك أو الموهوم ، لا بما ذكره من إبراز المانع والمعارض ؛ نظرا إلى أنّ قبح العقاب بلا بيان عقلا وأخبار البراءة عن العقاب المشكوك شرعا ، مضافا إلى أدلّة نفي العسر والحرج « 3 » ، وأخبار بعثت على الشريعة السمحة السهلة « 4 » ، وأخبار لا ضرر ولا ضرار « 5 » رافعة لموضوع ضرر العقاب الأخروي ، بحيث لم يبق لموضوع الضررية الأخروية مسرح يتعقل أصلا ، وبعد فرض عدم المقتضي لدفع الضرر الأخروي المشكوك يكون الاستدلال على عدم لزوم دفعه بوجود المانع منه من قبيل الأكل من القفا ، ولو سلّم وجود ذلك المانع أيضا .

--> ( 1 ) نتائج الأفكار المطبوع على هامش الضوابط : 293 . ( 2 ) الضوابط : 291 . ( 3 ) المائدة : 6 ، الحج : 78 . ( 4 ) لاحظ بحار الأنوار 82 : 233 ح 58 وج 90 : 343 ح 2 ، وأيضا مسند أحمد 5 : 266 ، كنز العمال : 178 ح 900 وج 11 : 445 ح 32095 . ( 5 ) الوسائل 17 : 340 ب « 13 » من أبواب احياء الموات .